السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

102

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فهي طبقات من الخلق الجسماني المشهود تعلو أرضنا وتحيط بها فإن الأرض كروية الشكل على ما يفيده قوله تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ( الأعراف / 54 ) . والسماء الأولى هي التي تزيّنه مصابيح النجوم والكواكب فهي الطبقة التي تتضمنها أو هي فوقها وتتزين بها كالسقف يتزين بالقناديل والمشاكي وأما ما فوق السماء الدنيا فلم يرد في كلامه شيء من صفتها غير ما في قوله تعالى : سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( الملك / 3 ) ، وقوله : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( نوح / 16 ) حيث يدل على مطابقة بعضها بعضا . وأما قوله : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فهو حال والمعنى وكان عرشه يوم خلقهن على الماء وكون العرش على الماء يومئذ كناية عن أن ملكه تعالى كان مستقرا يومئذ على هذا الماء الذي هو مادة الحياة فعرش الملك مظهر ملكه ، واستقراره على محل هو استقرار ملكه عليه كما أن استواءه على العرش احتواءه على الملك وأخذه في تدبيره . قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا اللام للغاية والبلاء الامتحان والاختبار ، وقوله : « أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » بيان للاختبار والامتحان في صورة الاستفهام والمراد أنه تعالى خلق السماوات والأرض على ما خلق لغاية امتحانكم وتمييز المحسنين منكم من المسيئين « 1 » . وأما ما في الآية من تعليل خلق السماوات والأرض بقوله : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ونظائره الكثيرة في القرآن فإنما هو وأمثاله من قبيل التعليل بالفوائد المترتبة والمصالح المتفرعة وقد أخبر تعالى أن فعله لا يخلو من الحسن إذ قال : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( ألم السجدة / 7 ) ، فهو سبحانه هو الخير لا شرّ فيه وهو الحسن لا قبح عنده وما كان كذلك لم

--> ( 1 ) . هود 5 - 16 : كلام في غاية الخلقة .